الملا فتح الله الكاشاني

18

زبدة التفاسير

( 23 ) قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِه وإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وقَلِيلٌ ما هُمْ وظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاه فَاسْتَغْفَرَ رَبَّه وخَرَّ راكِعاً وأَنابَ ( 24 ) فَغَفَرْنا لَه ذلِكَ وإِنَّ لَه عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ ( 25 ) يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ ولا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّه إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّه لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ ( 26 ) * ( وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ ) * معنى الاستفهام التعجيب ، والتشويق إلى استماعه ، والتنبيه على موضع إخلاله ببعض ما كان ينبغي أن يفعله . والخصم في الأصل مصدر يقع على الواحد والجمع ، كالضيف في قول اللَّه تعالى : * ( حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ ) * « 1 » . والمعنى : هل بلغك خبر الخصماء * ( إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ ) * إذ تصعّدوا سور الغرفة ، وهي مصلَّاه . والسور الحائط المرتفع . ونظيره : تسنّمه إذا علا سنامه ، وتفرّعه إذا علا فرعه « 2 » . و « إذ » متعلَّق بمحذوف ، أي : نبأ تحاكم الخصماء إذ تسوّروا . أو بالنبأ ، على

--> ( 1 ) الذاريات : 24 . ( 2 ) الفرع من كلّ شيء : أعلاه المتفرّع من أصله .